السيد الخوئي
61
غاية المأمول
وتحقيق الكلام في هذا المقام يستدعي رسم مقدّمة ، هي أنّ القطع قد يتعلّق بأمر بديهيّ لا يحتاج إلّا إلى التفات ، مثل تعلّقه بكون الكلّ أعظم من الجزء مثلا ، ومثل هذا القطع لا يتوقّف على مبادئ غير التفات الملتفت نحوها فقط ، وقد يتعلّق بأمر نظري متوقّف على القطع بالملازمة والقطع بالملزوم ، مثل القطع بحدوث العالم مثلا ، فإنّه موقوف على القطع بالملازمة بين الحدوث والتغيّر ، وعلى [ القطع ب ] « 1 » الملزوم وهو التغيّر ، فإذا أحرز وقطع بهذين الأمرين - وهما الملازمة والملزوم - يقطع باللازم وهو حدوث العالم مثلا . وكذا الكلام في بقيّة الأشكال الأربعة ، لرجوعها إلى الشكل الأوّل ، فيترتّب الكلام الّذي ذكرناه من أنّ القطع بالملزوم والملازمة يحصّل القطع باللازم ، وانتفاء القطع بأحدهما يوجب الشكّ باللازم ، وهو واضح بحسب الظاهر . إذا عرفت ما ذكرناه فالقطّاع : إمّا أن يراد به من كان كثير الاطّلاع بالملازمات والملزومات - نظير الطبيب مثلا من جهة اطّلاعه على حال المريض وملزوماته وملازماته فيقطع بأنّ هذا المريض مثلا يصحو غدا أو يموت بعد ساعة مثلا ، بحيث لو فرض حصول العلم بالملازمة والملزوم لغير ذلك الطبيب من آحاد الناس لقطع باللازم ، لكونه من الأمور المتعارف حصولها بعد هذه المقدّمات مثلا ، فمثل هذا القطّاع لا ينبغي أن يطرأ الشكّ في حجّية قطعه ، بل إنّ قطعه حجّة بلا كلام ولا نزاع أصلا . وإمّا أن يكون المراد بالقطّاع من كان كثير القطع ، بمعنى أنّه يرى بعض الأشياء فيقطع بأنّها ملزومات ، وكذا يقطع بالملازمات فيقطع باللازم بحيث أنّ هذه
--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق .